الخطيب البغدادي
712
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )
إليهم ، والوزير إذ ذاك حامد بن الْعَبَّاس فانتهى إليه أن الحلاج قد موه عَلَى جماعة من الحشم والحجاب فِي دار السلطان ، وعلى غلمان نصر القشوري الحاجب وأسبابه بأنه يُحْيي الموتى ، وأن الجن يخدمونه ، ويحضرون ما يختاره ، ويشتهيه ، وأظهر أَنَّهُ قد أحيا عدة من الطير ، وأظهر أَبُو عَلِيّ الأوارجي لعلي بن عِيسَى أن مُحَمَّد بن عَلي القنائي ، وكان أحد الكتاب يعبد الحلاج ، ويدعو الناس إِلَى طاعته ، فوجه عَلِيّ بن عِيسَى إِلَى مُحَمَّد بن عَلِيّ القنائي من كبس منزله ، وقبض عليه ، وقرره عَلِيّ بن عِيسَى فأقر أَنَّهُ من أصحاب الحلاج ، وحمل من داره إِلَى عَلِيّ بن عِيسَى دفاتر ، ورقاعا بخط الحلاج فالتمس حامد بن الْعَبَّاس من المقتدر بالله أن يسلم إليه الحلاج ومن وجد من دعاته ، فدفع عنه نصر الحاجب ، وكان يذكر عنه الميل إِلَى الحلاج ، فجرد حامد فِي المسألة ، فأمر المقتدر بالله أن يدفع إليه فقبضه ، واحتفظ به ، وكان يخرجه كل يوم إِلَى مجلسه ، ويتسقطه ليتعلق عليه بشيء يكون سبيلا لَهُ إِلَى قتله فكان الحلاج لا يزيد عَلَى إظهار الشهادتين ، والتوحيد ، وشرائع الإسلام ، وكان حامد قد سعى إليه بقوم أنهم يعتقدون فِي الحلاج الإلهية ، فقبض حامد عليهم ، وناظرهم فاعترفوا أنهم من أصحاب الحلاج ودعاته ، وذكروا لحامد أنهم قد صح عندهم أَنَّهُ إله ، وأنه يُحْيِي الموتى ، وكاشفوا الحلاج بذلك فجحده وكذبهم ، وَقَالَ : أعوذ بالله أن أدعي الربوبية أو النبوة ، وإنما أنا رجل أعبد اللَّه ، وأكثر الصوم ، والصلاة ، وفعل الخير ، ولا أعرف غير ذلك . فأَخْبَرَنِي عَلِيّ بن المحسن القاضي ، عَنْ أبي الْقَاسِم إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّدِ بْنِ زنجي الكاتب ، عَنْ أَبِيهِ ، وهو المعروف بزنجي مما أسوقه من أخبار الحلاج إِلَى حين مقتله ، وكان زنجي يلازم مجلس حامد بن الْعَبَّاس ، ويرى الحلاج ، ويسمع مناظرات أصحابه ، قَالَ زنجي : كَانَ أول ما انكشف